الاثنين، 14 نوفمبر 2011

أ. عدنان المنصر: حول السلفية

الأستاذ عدنان المنصر: حول السلفية (مقتطف من حوار مع جريدة الشروق التونسية بتاريخ 14 نوفمبر 2011


1- يعتقد كثيرون أن حركة النهضة في ارتباط وثيق مع الحركة السلفية التونسية حيث رفع السلفيون (بما فيهم من أجنحة متشدّدة وتكفيرية) في مناسبات كثيرة شعارات ولافتات النهضة رغم نفي قادتها لهذا الأمر، فهل ترى أن هذا التملّص من السلفيين يدخل ضمن أسلوب النهضة في اعتماد ازدواجية الخطاب؟

الذي يقول هذا الكلام لا يقوله عن معرفة بل عن شكوك، وإذا دخلنا عالم الشكوك فإن الكلام لا يمكن إلا أن يلقى على عواهنه. عندما نقول "سلفية" يجب أن نعرف ما نعنيه بدقة، وأن نوضحه أيضا، لأن ما يبنى على خطأ في المفاهيم لا يمكن أن يقودنا إلا إلى خطأ في التحليل. السلفية بما هي ذلك التوق إلى الاستلهام من تجربة وقيم السلف الصالح أمر يتجاوز السياسة ليدخل في باب الثقافة، وهو يتجاوز الساحة الإسلامية ليعم على كل الساحة الفكرية في فضائنا العربي الإسلامي. لا أعتقد أن أحدا اليوم، مهما كانت مشاربه السياسية يمكن أن يرى في عدل عمر مثالا لا يحتذي، وفي إيثار أبي بكر خطيئة، وفي تواضع الرسول سلوكا سيئا. أما السلفية الأخرى، بما هي تيار بدأت معالمه تتضح في بلادنا، فهذه قضية أخرى، ويجب أن تكون معالجتها إحدى الأولويات، على الأقل في الساحة الثقافية والدينية. السلفية تنقسم هي الأخرى إلى تيارين أساسيين، العلمية والجهادية، وداخل كل منهما هناك مشارب تختلف أحيانا إلى حد التناقض. فالسلفية، مثل كل حساسية فكرية تريد أن تكون لها مواقف سياسية، أمر أكثر تعقيدا مما يبدو. أما ما تفضلت بذكره من رفع السلفية لشعارات ولافتات النهضة، فهو أمر أسمع به للمرة الأولى، وربما كان ذلك ناتجا عن نقص متابعة، أو أنه غير موجود. ما أعلمه يقينا هو أن جزءا كبيرا من السلفية يعتبر النهضة من أكبر الأخطار على الإسلام، في حين أن الجزء الآخر يعتبرها أهون الشرين، اعتمادا على مقولة "ثمة في الهم ما تختار". ما أعلمه يقينا أيضا أن السلفية في تونس، بتياراتها المختلفة، رافضة مبدئيا للديمقراطية ولشكلها التقني، وهو الانتخاب. لذلك فإنهم لم يترشحوا في هذه الانتخابات ولم يصوتوا أيضا. المشكل بالنسبة للتيار السلفي هو من نوعين حسب رأيي: هو أنهم لا شكل رسمي لهم، وبالتالي فإنك لا تعرف إلى من تتحدث إذا ما رغبت في ذلك. المشكل الثاني أعمق بكثير، وهو أن هؤلاء لا يؤمنون بالديمقراطية، بل ويعتبرونها كفرا. في الوقت نفسه، فإن أي تعامل عنيف ومتسرع معهم قد يؤدي إلى دخولنا في نفق لا يعرف أحد كيف سيتسنى الخروج منه. هناك عمل على المدى المتوسط يجب أن يتم، وهذا العمل ينبغي أن يتم بتحييد المساجد مطلقا عن الخطاب السياسي مهما كان مأتاه ولونه، وبفتح الساحة الثقافية لمناقشة هذه المسائل في العمق، وتقديم الدرس الأهم للجميع ودون أي استثناء: الديمقراطية، عبر الانتخاب، هي الحل الوحيد الممكن لكل اختلافاتنا. يجب إقناعهم بذلك ولو تطلب وقتا طويلا، فالطريق الذي لا تبدأه، لا يوصلك أبدا إلى مبتغاك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق