الاثنين، 14 يوليو 2014

هل يوجد تناقض بين مدنية الدولة التونسية و لائكية الدول الغربية؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

هل يوجد تناقض بين مدنية الدولة التونسية و لائكية الدول الغربية؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

1. دين الدولة
Au Danemark le luthéranisme est, aussi paradoxal que cela paraisse, religion d’état.
En Finlande, le luthéranisme et la religion orthodoxe sont religions d’état. En 2000, la Suède a abandonné le système de la religion d’état au profit d’un régime de séparation. (Guy Haarscher, 2010, p. 18).

في تونس: الدولة دينها الإسلام

2. حرية المعتقد
حرية المعتقد مَضْومَنَةٌ و مُدَسْتَرَةٌ في تونس و في كل الدول اللائكية

3. عَلمنة بعض الطقوس الدينية:
Les manifestations cultuelles (du culte) sont laïcisées : attribution de la police des cimetières aux maires, réglementation des sonneries de cloches, interdiction d’apposer des signes et emblèmes religieux sur les monuments publics, réglementation des processions, etc. (Guy Haarscher, 2010, p. 23
في تونس: يقع تسجيل الزواج و الدفن في البلدية و المؤذن و الإمام يأخذان منحة شهرية من الدولة و لا توجد علامات أو شعارات دينية مرفوعة على المباني العمومية كالمعاهد و المستشفيات و قد وقع تقنين مواكب الحج بالقرعة و الكشف الطبي و التلقيح و تحديد العدد السنوي للحجاج.

4. عَلمنة بناء بيوت العبادة:
La loi de séparation des églises et de l’état de 1905 en France : La loi garantit la liberté de conscience et la liberté de culte, mais elle supprime les établissements publics du culte (fabriques, etc.), remplacés par des associations cultuelles régies par la loi de 1901, mais soumises à des contraintes supplémentaires : elles devaient, au départ, être organisées dans le cadre des communes, ce qui risquait de morceler l’église. Les protestants et les juifs acceptèrent de constituer ces associations. Mais l’église catholique en combattit vivement le principe : le Pape y voyait non pas « le corps hiérarchique institué divinement par le sauveur, mais une association de personnes laïques ». Pie X rejeta donc ces associations cultuelles : elles mettaient en cause le principe d’autorité dans l’église en confiant en quelque sorte le pouvoir à la base. (Guy Haarscher, 2010, p. 21

في تونس: الجوامع هي عبارة عن مؤسسات عمومية، تُبنى في كل حي و حومة من قبل الدولة أو بفضل تبرعات القاعدة الشعبية المسلمة الممارِسة للصلاة و غير الممارِسة. و الإسلام دين شعبي بالأساس فلا خوف عليه إذن من التفتت و النزول إلى القاعدة الشعبية و لا يوجد فيه "بابا" و لا رهبنة و لا احتكار للدين من قبل رجال الدين خلافا للمسيحية الكاثوليكية حيث تطغى التراتبية الحديدية و يُمنع الزواج على الرهبان رجالاً و نساءً.

5. عَلمنة إدارة بيوت العبادة:
La loi de séparation des églises et de l’état de 1905 met fin au régime concordataire* (sauf dans les départements d’Alsace-Moselle, alors sous souveraineté allemande). Elle dissocie la religion du pouvoir civil en abolissant le statut public des églises (le régime dit des cultes reconnus). La république ne reconnaît, ne salarie ni ne subventionne aucun culte. Le budget des cultes est supprimé, le service des cultes disparaît, le chef de l’état ne nomme plus les évêques ; honneurs, préséances et privilèges de juridiction sont abolis. Des aides financières pour les activités non cultuelles (par exemple, culturelles) sont certes encore possibles, de même que concernant les aumôneries (il s’agit d’assurer la liberté de culte pour ceux qui ne peuvent librement sortir d’un lieu donné : école, asile, hospice, caserne, prison). La loi garantit la liberté de conscience et la liberté de culte, mais elle supprime les établissements publics du culte (fabriques, etc.). (Guy Haarscher, 2010, p. 21

في تونس: خلافا لفرنسا، القانون لم يفصل الدولة المدنية عن الدين و بقيت الدولة ترعى و تبني في بعض الحالات الجوامع العمومية و تنتدب لها الأئمة و المؤذنين. تموّل الدولة التونسية و تشجع التعليم الديني الإسلامي (مع الإشارة الهامة أن الدولة الفرنسية اللائكية العَلمانية المدنية الشعبية تموّل أيضا التعليم المسيحي لكن جزئيا) و ترعى و تحمي الدين الإسلامي (الرئيس في تونس هو حامي حمى الدين الإسلامي قانونيا و أخلاقيا) و تخصص له ميزانية و وزارة باسمه و هي وزارة الشؤون الدينية. الدولة تعيّن و تدفع أجور المفتي و الأئمة و الدعاة و المؤذنين و مرافقي الحجاج.

6. عَلمنة التعليم و القضاء:
في تونس: التعليم و القضاء مؤسستان مدنيتان مائة بالمائة و يخضعان لوزارة التربية و وزارة العدل و ليس لوزارة الشؤون الدينية.

7. تونس دولة مدنية و ليست دولة دينية:
يبدو لي أن الدستور التونسي خال من كلمتي الشريعة و الدولة الدينية و في المقابل تتضمن دعوى صريحة إلى إقامة دولة مدنية تستمد شرعيتها من الانتخابات المدنية الشعبية الديمقراطية و التداول على السلطة.

8. طرح إشكالية:
ببراءة الباحث المسلم العربي التونسي غير المنتمي حزبيا و لا إيديولوجيا و غير المتعصب دينيا و غير المختص في العلوم الاجتماعية و السياسية و الدينية و المثقف المتطفل - و من حقي أن أتطفل كما يحلو لي و لن يسلبني هذا الحق أي شخص مهما علا شأنه - على كل الاختصاصات العلمية، أتساءل دون خلفيات: هل يوجد تناقض بين اللائكية و العَلمانية و المدنية و الشعبية؟ و هل يوجد تناقض بين الدولة المدنية و الشعب المسلم؟

Notes de bas de page
Le glissement du terme de « laïc » (non clerc) à « laïque » (lié à la laïcité). Les laïcités dans le monde. Jean Baubérot, 2010
تعليق م. ع. د. م. ك: يبدو لي أنه لا يوجد في الإسلام رجال دين، إذن كل المسلمين لائكيين بالضرورة بالمعنى الحرفي للكلمة (حسب تعريف الكاتب أعلاه) و ليس بالمعنى المتعارَف عليه لمفهوم اللائكية، هذا المفهوم الذي شوّهه تاريخه و زادته الترجمة العربية تشويها على تشويه عندما قرنت بينه و بين الكفر و الإلحاد و الانحلال الأخلاقي و المثلية الجنسية و هو بريء من كل هذه الزوائد و الشوائب و الدليل القاطع على صحة مقاربتي هذه هو الوصف الواقعي الحالي التالي: انظروا إلى الغربيين و الآسياويين في الدول المتطورة، هل كلهم ملحدين؟ هل كلهم منحلين أخلاقيا؟ هل كلهم شاذين جنسيا؟ على العكس جلهم متخلقين أكثر منا نحن العرب المسلمون؟ جلهم منضبطين في أعمالهم أفضل منا نحن العرب المسلمون! جلهم يتقنون أعمالهم و لا يتغيبون إلا نادرا أحسن منا نحن العرب المسلمون! جلهم متدينين و أتقى منا ألف مرة نحن العرب المسلمون. و مَن أدراك أيها العربي المسلم أنك ستدخل الجنة قبلهم؟ أتعرف الغيب؟

Laïque ou laïc : adj. et n. (gr. Laikos, du peuple). 1. Se dit d’un chrétien baptisé qui ne fait pas partie du clergé. (pluridictionnaire Larousse, 1977
تعليق م. ع. د. م. ك: كل عربي مسلم مَخْتُون لا ينتمي بالضرورة إلى رجال الدين لأن لا وجود لرجال دين في الإسلام إذن كل عربي مسلم هو بالضرورة لائكي حسب التعريف 1 في منجد لاروس.

خلاصة القول:
يبدو لي - و الله و المختصّون أعلم - أننا نستطيع ترجمة كلمة لائكية في اللغة الفرنسية إلى خمس كلمات تقريبا مترادفة في المعنى في اللغة العربية العربية: لائكية، عَلمانية، دنيوية (حسب أركون)، شعبية نسبة إلى الشعب (لايكوس بالإغريقية) أو مدنية نسبة إلى المجتمع المدني. و أنا سأختار - و أنا حر في اختياري - الترجمة الأخيرة و هي "مدنية" تجنبا للتاريخ المشوه لمفهومي اللائكية و العَلمانية عند العرب و المسلمين عموما و مَن مِنّا نحن العرب المسلمون لا يؤمن بالدولة المدنية و لنا أسوة في رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه و سلم أول مؤسس في التاريخ الميلادي لدولة مدنية في المدينة المنورة و لنا سند سياسي واضح - على مستوى الخطاب و الأدبيات على الأقل و الله أعلم بالنوايا - في موقف حزب حركة النهضة، حزب الأغلبية المؤقتة، الحزب الذي ينادي علنا بتأسيس دولة مدنية و يتبرأ علنا أيضا من الدولة الدينية.

الإمضاء:
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 22 ديسمبر 2012.