الأحد، 8 يناير 2012

انتفاضة "الطالبي الثالثة".. عدنان المنصر

قراءة في كتابه الجديد: "غزة: الهمجية التوراتية أو حول الإبادة المقدسة، والإنسانية القرآنية"[1]
عدنان المنصر، مؤرخ جامعي، تونس
 
عن إحدى المطابع التونسية صدر كتاب الطالبي الجديد ذي العنوان الطويل " غزة: الهمجية التوراتية أو حول الإبادة المقدسة، والإنسانية القرآنية"
(Gaza (27-12-2008/18-1-2009): Barbarie biblique ou de l’extermination sacrée et humanisme coranique“).



هذا هو الكتاب الحجاجي الثالث للدكتور الطالبي، المؤرخ التونسي المختص في الفترة الوسيطة بعد كتابه الأول "ليطمئن قلبي" والثاني
« l’islam n’est pas voile, il est culte »   وهي كتب أطرها صاحبها في باب "تجديد الفكر الإسلامي". أراد الطالبي من خلال هذه الثلاثية تحرير وصيته الفكرية، وإذا كان الكتاب الأول قد أحدث ضجة كبيرة واستياء واضحا في الأوساط التي هاجمها المؤلف ووصفها باٌلانسلاخسلامية"، فإن الثاني أحدث ضجة أقل، وهو أمر يمكن فهمه ليس بطبيعة الموضوعات التي تناولاها وإنما بطبيعة الجهات التي خصص الطالب كتابيه لمهاجمتها.

من الضروري الإشارة هنا إلى أن هذا الكتاب قد ألف في خضم العدوان الأخير على غزة، ذلك العدوان الذي استمر حوالي العشرين يوما والذي أسفر عن آلاف من القتلى في صفوف الفلسطينيين وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية في القطاع صاحبه استعمال أسلحة محرمة دوليا مثل قذائف اليورانيوم المنضد والفوسفور الأبيض. من هنا نفهم تركيز الطالبي على محاولة فهم العنف الصهيوني من خلال دراسة العهد القديم واستخلاص أن الهمجية الإسرائيلية نابعة من ثقافة مترسخة في التركيبة البشرية والثقافية اليهودية بمنطوق النصوص المقدسة لدى اليهود، ناقلا بذلك الجدل الذي ركزت فيه بعض الأوساط على الطبيعة العنيفة والعدوانية للمسلمين، تلك الطبيعة التي وقع تأصيلها بانتقاء بعض النصوص وإخراجها من إطارها بسوء نية واضحة، حسب الدكتور الطالبي. نشير أيضا إلى أن كتاب الطالبي الأخير قد طبع على نفقة المؤلف، وهو أمر مستغرب على أدنى تقدير. فالطالبي ليس نكرة في ميدان النشر، وأمثاله (وحتى من هم أدنى منه في الغالب)، يجدون دائما دور النشر في انتظار مؤلفاتهم. هل أصبح الطالبي مزعجا بما يبرر إعراض دور النشر عنه؟ هل هناك حصار غير معلن على مؤلفات الرجل؟ هل للأمر علاقة بمضمون كتاباته الأخيرة والحدة التي طبعت تناوله لقضايا شديدة الخلافية؟

هناك تساؤلات لا يمكن لقارئ هذا الكتاب أن لا يطرحها وهو يطالعه، وهي تقريبا نفس التساؤلات التي طرحها عند مطالعة "ليطمئن قلبي": مالذي يوصل أكاديميا مثل الدكتور الطالبي إلى انتاج خطاب بمثل هذه الحدة، ومالذي يجعل الرجل وقد عرف باتزان منهجه العلمي كأحد أبرز المؤرخين العرب يترك التناول الأكاديمي لمواضيعه ليخوض في مجالات كانت إلى حد قريب ميدان جدل إيديولوجي لا علمي ومسرح حوار للصم؟ يطرح الطالبي ثلاثيته كمحاولة في "تجديد الفكر الإسلامي"، وهو ما قد لا يوافقه عليه كثيرون، ولكن ليس ذلك موضوعنا الآن. إذا ما استقرأنا مشروع الطالبي الثلاثي بحثا عما يسميه بتجديد الفكر الإسلامي فإننا نجده يعتبر أن عملية التجديد تلك ينبغي أن تتم في اتجاهات ثلاثة:

- وضع حدود بين المجددين الحقيقيين أو المفترضين للفكر الإسلامي وأولئك الذين يعتبرهم الطالبي معادين لهذا الفكر لأنهم "معادون للإسلام"، وهم أولئك الذين يسميهم "بالإنسلاخسلاميين".
- وضع حدود بين الفهم الصحيح للإسلام وأولئك الذين يستقرؤنه فقط من منطلق اعتبارات سياسية سلفية حيث يعتبر الطالبي أن السلفية الإسلامية لا تقل خطرا على الإسلام وفكره من الصنف السابق.
- إعادة موقعة الإسلام بوصفه ديانة لفائدة الإنسان وتجربة روحية وتوقا إلى العدالة بين البشر، وذلك في مواجهة الهجمة التي يتعرض لها والتي تصفه بأنه دين عنف، وذلك في خضم "الحرب على الإرهاب"، وعكس هذه الاتهامات بنفض الغبار عن العهد القديم والتوراة والإنجيل والتركيز على أن هذه الكتب أسست للهمجية الصهيونية التي تظهر في فلسطين، وفضح "النفاق" الغربي تجاه هذه القضية.

لا يمكن لمن قرأ للدكتور الطالبي وعايش تحولات مسيرته في السنوات الأخيرة أن لا يلاحظ اتجاه الرجل البات نحو قطع جسور عديدة من خلال هذه الكتابات وغيرها مما صدر في الصحف والمجلات الأجنبية إلى الحد الذي يبدو معه أنه قد نفض يديه من كل "الأوهام" التي تعايش معها طيلة مسيرته الأكاديمية والعلمية، بل وحتى السياسية. هذا الأمر يبدو بوضوح أكبر في كتابه الأخير، إنه تعبير عن ضجر، عن خيبة أمل، عن يأس من إحداث أي تأثير لدى الرأي العام الغربي تجاه قضية فلسطين وكل القضايا الإسلامية الأخرى، وهو أمر دفع به لاستقراء الكتب المقدسة المؤسسة للفكر اليهودي-المسيحي لمحاولة اكتشاف جذور ذلك الموقف الأورو-أمريكي والصهيوني. أن يصل الدكتور الطالبي إلى هذه القناعة، وهو الذي كان من مؤسسي الحوار الإسلامي المسيحي الذي خصص له جانبا هاما من إنتاجه الفكري ونشاطه الميداني ومن مسيرته الأكاديمية، فهذا دليل على أن شيئا ما هاما قد حصل بداخله، فأثاره وجعله أخيرا يحسم أمره: إنها غزة ومحرقتها الأخيرة. يعطي الدكتور الطالبي منذ مقدمة كتابه فكرة عن درجة اليأس التي وصل إليها من رؤية النظرة الغربية للإسلام والمسلمين تتغير، ويعبر عن بعض ندم من المغالطة التي قد يكون وقع ضحيتها: "أما الحوار المعسول الذي انخرطت فيه جسدا وروحا، فقد اتضح أنه احتقار وغش" (ص 5)،" لقد أقنعني خطاب البابا بينيدكت السادس عشر في راتيسبون (سبتمبر 2006) أنه لم يعد هناك من حاجة للإلحاح...لقد عضضت طعم الحوار" (ص14). هكذا إذا، فقد كان المحاورون المسيحيون جزءا من لعبة أكبر، "رجال دين مبرمجين للحديث المعسول في شؤون التسامح والأخوة، مجرد أطباء تخدير يهيؤوننا للعملية الكبيرة والنهائية عن طريق حقننا بمخدر الحوار" (ص 135)!

لم يتغير شيء منذ وقت طويل، ولا فائدة من التعداد الممل للأمثلة بحسب المؤلف. يستحضر الدكتور الطالبي حرب الجزائر وأحداث القمع الإستعماري والإبادة التي تعرض لها مئات الآلاف من الجزائريين، يستذكر أحداث سطيف وقالمة في ماي 1945 التي عايشها كمجند شاب في الجزائر، ويرى أنه لم يتغير شيء بالفعل في تعامل الغرب مع المسلمين الذين جاؤوا في كل مرة لتمدينهم وإدخالهم الحضارة من بابها المضرج بالدماء، مثلما فعلوا قبلها بقبائل الهنود الأمريكيين. لا شيء تغير، هي خلاصة قاسية: "أعرف هذا الأمر جيدا. لقد ولدت أهليا indigène، ذلك الحيوان المميز لبلاد البربر...جاء الغرب اليهودي-المسيحي، مسلحا بسيف يسوع وبالعهد القديم لتمديننا, لكننا لم نكن معترفين بالجميل فأرهبنا أولئك الذين جاؤونا بالحضارة. كانت جبهة التحرير الوطني أبشع تنظيم ارهابي وقد عملت فرنسا، رأس حربة الغرب اليهودي-المسيحي في بلاد البربر، كل ما في وسعها لتطهير البلاد من الإرهاب، فقتلت مليون إرهابي في الجزائر الفرنسية ولم تأل جهدا في استعمال أية وسيلة تعذيب، وذلك من أجل الخير، ولتحقيق المحبة والرحمة التوراتية" (ص 8).

هنا لب المسألة في نظر المؤلف: طالما أن منبع الفكر الغربي تجاه الإسلام والعرب هو نفسه فإن تلك النظرة لا تتغير، ولا أمل في رؤيتها تتطور، وإذا ما بدا لنا أنها تتطور فإن ذلك يكون نابعا إما من سوء فهم من جانبنا أو من تقاسم أدوار لا يغطي الهدف النهائي. الفكر الغربي فكر ديني حتى في صميم اللائكية (ص 76)، تلك أهم خلاصة يمكن الخروج بها، كما يقول المؤلف، من خلال مطابقة التجربة التاريخية بالنصوص المقدسة اليهودية-المسيحية، وطالما أنه كذلك فإنه ينبغي "تنبيه الأمة" حتى لا تقع مرة أحرى مجددا ضحية المغالطة والتشويه: "هذا الكتاب موجه للأمة حتى تتذكر" (ص9).

يغوص الطالبي في نصوص العهد القديم بالخصوص، ذلك أنه منبع للتوراة والإنجيل الذين يفترض بالمسيحيين واليهود العمل بهما.لا يتعلق الأمر هنا ببمارسة دينية طقوسية لمعتقدات دينية، وإنما بممارسة ثقافية. فالعهد القديم، في نظر المؤلف، لم يؤسس لديانة بقدر ما أسس لثقافة، وهي ثقافة تقوم على تمجيد العنف وتنتقل به إلى أقصى درجات الهمجية غير المبررة سوى بالنظرة العنصرية والتلذذ بالإبادة. يورد الطالبي استشهادات مطولة من العهد القديم ليبين أن النص المؤسس حقيقة للإرهاب إنما هو العهد القديم، وليس القرآن، مركزا في الوقت نفسه على تناول بعض القضايا التاريخية للعهد الإسلامي الأول (قريظة وغيرها)وبعض الآيات والسور القرآنية (التوبة خاصة) لإعادة رسم مميزات الظرفية التاريخية وتنسيب الأمور بما يفضح التشويه المقصود لمثقفي الغرب عندما يتحدثون عن هذه المسائل.

يبدو "يهوه" وخليفته يسوع إلهين دمويين وهمجيين مثل آلهة التاريخ السحيق، ينزلان ساحات المعارك لقتال الآخرين، "الأغراب" بعد أن يكونا قد منحا بركتهما لعملية الإبادة غير المبررة. مالذي يبرر كل العنف الموجود في العهد القديم وبعده في العهد الجديد؟ لا شيء سوى الرغبة في التشفي من شعوب أكبر ذنوبها أنها لا تنتمي للأمة المختارة. عندما يحلل الطالبي طبيعة الحروب الغربية ضد الشعوب الأخرى، وبخاصة الشعوب الشرقية، يهوله حجم العنف وأعداد القتلى المرتفعة إلى الحد الذي تبدو معه الإبادة هدفا لذاتها. غزة، من هذا المنطلق، ليست سوى حلقة في سلسلة دموية سادية، تماما مثل حلقة غزو أمريكا من طرف الإسبان، أو الجزائر من طرف الفرنسيين، وقبل ذلك الشرق من طرف الإسكندر المقدوني. ليست محرقة غزة أيضا سوى تكرار لمحرقة التوراتيين ضد الكنعانيين منذ قرون عديدة: في العهد القديم يجد الطالبي تأسيسا "لأول نموذج للعنصرية الأكثر بشاعة التي يمكن لمخيال بشري أن يتصورها: "يهوه" أكبر مجرم في تاريخ البشرية، أقر بواسطة الجريمة شعبه المختار على أرض عمل قبل ذلك على إبادة سكانها، دون مبرر ولا حاجة لذلك، فقط من أجل لذة القتل" (ص 74). الإبادة عنصر في الثقافة الغربية ترمز إلى الشعور بالتفوق، وهو أمر أكثر التركيز عليه مؤرخ الحروب في الفترة القديمة، الأمريكي فكتور دافس هانسون، وككل عنصر مكون للثقافة السحيقة، فإن تغييره ليس أملا واقعيا. الحل يكمن عوضا عن ذلك في عدم ترك المجال لأن يطبق ذلك علينا، بفرض احترامنا على الآخرين، باكتساب مقومات القوة التي تمنع الغرب من مهاجمتنا لإبادتنا، لإحداث توازن رعب يمنح وجودنا الأمن، ذلك ما يعتقده الطالبي. القوة الحقيقية في نظر الطالبي هي تلك القوة التي لا تسخر للإعتداء على الآخرين، مفسرا "ترهبون به عدو الله وعدوكم" على أنها تأصيل لاستخدام القوة لردع الأعداء ومنعهم من الإعتداء على المسلمين.

ليس في الغرب محاور نزيه يملك من الأمر شيئا، وإن وجد فإن حضوره هامشي لا يكاد يزن في الواقع شيئا أو يغير اتجاه سياسة حددتها نفسية وثقافة أسستا منذ نصوص العهد القديم، ذلك ما توصل إليه الطالبي من خلال تجربته في الحوار الإسلامي المسيحي وكذلك من خلال تفاعل الرأي العام الغربي إزاء الحروب التي شنت على العراق ولبنان وفلسطين. من هذا المنطلق فإن نصوص هنتنغتون Huntingtonوكتابات المؤرخ الأمريكي فكتور دافيس هانسون Victor Davis Hansen، وكذلك "زلات لسان" بوش وبلير وبينيدكت السادس عشر وغيرهم، لا تعدو أن تكون سوى تعبير واضح عما يختلج في الضمير الغربي إزاء الشعوب الأخرى، وبخاصة إزاء المسلمين.

بالموزاة مع انتفاضته ضد الثقافة اليهودية-المسيحية الغربية، ينتفض الطالبي ضد السلفية الإسلامية، ويحملها مسؤولية بقاء الإسلام متخلفا عن ركب الإنسانية المعاصرة. يعتبر الطالبي أن السلفية لا تقل خطرا على الإسلام والمسلمين من كل الأخطار الأخرى، وإن كان ضررها أقل جلاء بالنسبة للمسلمين. يحمل الطالبي العلماء السلفيين مسؤولية جمود المسلمين، باصطفافهم دائما إلى جانب المستبدين، وتشريعهم للجمود ومحافظتهم على الأنماط السياسية والإجتماعية التي تجعل تحقيق العدالة الإجتماعية والحقوق السياسية أمرا بعيد المنال (ص 185). ينتقد بالمناسبة مفهوم "دار الحرب"، ويعتبره قاصرا عن فهم حقيقة الواقع في عالم اليوم، وينتصر للمواطنة المدنية، مركزا على مهاجمة فكرة الشريعة بوصفها تجميدا للإجتهاد في شؤون المسلمين. بالنسبة للطالبي ليس غير القرآن مصدرا للشرع، أما السنة التي قاست كثيرا من تدليس المحدثين، فيجب أن يتعامل معها بالنظر إلى النص القرآني والعقل فقط.
مع ذلك يصنف بعض الناس الطالبي، منذ صدور كتابه "ليطمئن قلبي" ضمن السلفية الدينية. يهمل هذا التصنيف بميله إلى السهل المتاح واصطفافه إلى الحد الإيديولوجي الأدنى ما يحصل في فكر الرجل منذ عقد ونصف من الزمان على الأقل. الطالبي، مثلنا جميعا، ليس مستقلا عما يحدث حوله وحولنا من أحداث قد لا تتوقف تأثيراتها علينا في الظاهر من الأشياء. زلزال العراق وزلزال غزة ليسا من الأحداث التي يتعامل معهما المرء ببرود الأكاديميين القاتل فقط. في أوقات معينة يتوقف المرء عن أن يكون ما يريد، ليعود إلى ما هو، إنسانا يدافع بما أوتي من جهد عن وجوده الذي أضحى مهددا في أبسط معانيه: الوجود البيولوجي. إن كتاب الطالبي الأخير إقرار بفشل الحوار مع الغرب من جانب مثقف وأكاديمي كان من أبرز رموز هذا الحوار. لم يبق للغرب من محاور إذا، بافتراض أن يكون راغبا حقيقة في الحوار، سوى أولئك الذين يطردهم الطالبي (أو يطردون أنفسهم كما يقول) من دائرة الإسلام ليجعل منهم (أو يجعلوا من أنفسهم) محاورين تحت الطلب. الإسلام ليس في حاجة إلى هؤلاء ، والغرب لن يجني من محاورتهم شيئا لأنهم لا يمثلون شيئا، في نظر المؤلف، لأنه صاغهم ليرددوا ما تقول دعايتهم دون أن يكون لهم أدنى تأثير على جمهور المسلمين.

يعود الطالبي إذا إلى "الأمة" مذكرا ومنبها بعد أن نفض يديه من الحوار مع الغرب، لأن ذلك الحوار لم يثمر سوى تغطية لمزيد من القتل والهمجية والإبادة. يعود إليها بمرارة واضحة وهو الذي يرى أنه أضاع وقتا طويلا في التعويل على ما أصبح يعتقد اليوم أنه كان سرابا وخداعا مع سبق الترصد. ولكن الطالبي لا يرمي بنفسه مع ذلك في أحضان السلفية التي يحملها مسؤولية التخلف التاريخي لأمته، فاليأس لم يبلغ منه هذا المبلغ بعد. لذلك فإننا نعتقد أن كتاب الطالبي الأخير يجب أن يطالع وفي البال كل ما وقع ويقع في العلاقة بين الشرق والغرب تاريخيا، وكل التطورات التي عرفتها المسيرة الأكاديمية والفكرية لمؤلفه، أي في السياق الواقعي الذي أنتج نصا بمثل هذه الحدة. "إنتفاضة" الطالبي الثالثة، بعد انتفاضة "ليطمئن قلبي" وانتفاضة "الإسلام ليس حجابا"، تقرأ في علاقتها بالإنتفاضتين السابقتين وبما يقع في ضمير الإنسان الذي هو جزء من أمة تعتقد أنها مستهدفة بالإبادة. عندما تصل الأمور إلى هذه النقطة يتوقف الأكاديمي عن أن يكون أكاديميا ملزما بعقلانية المنهج ليعود إنسانا تدفع به الغريزة إلى حقيقته الأولى ككائن حريص على البقاء أولا، وأخيرا !

نشر هذا المقال كاملا لمدة يومين بموقع الأوان ثم وقع سحبه من قبل إدارة الموقع، لينشر ملخص منه بعد ذلك في موقع الجزيرة:
 ______________________________________________________________________________
[1] Mohamed Talbi, Gaza (27-12-2008/18-1-2009): Barbarie biblique ou de l'extermination sacrée et humanisme coranique", SIMPACT, s.d., 250 pages.