الثلاثاء، 8 نوفمبر 2011

نظرية ابن خلدون حول الخلافة

نظرية ابن خلدون حول الخلافة: نهاية السياسة غائية
 بقلم: ماسّيمو كامبانيني

لعلّ أكثر سمات تاريخ الفكر السياسي الإسلامي إرباكا عدم قيام نظرية متكاملة وواضحة المعالم عن الخلافة حتـّى بداية أفول مؤسسة الخلافة التاريخية. فقد كان الماوردي في القرن الخامس الهجري (الحادي عشر ميلادي) أوّل منظـّر منهاجي لهذا المبحث. والخلافة لم تكن دولة إسلامية، بل نموذجا للدولة الإسلامية. ثمّ إنّ فكرة الدولة الإسلامية قضيّة خلافية إلى حدّ كبير وقد يصحّ لنا أن نقول إنّ الدولة التي أقامها الرسول في المدينة هي الوحيدة التي تعدّ حقـّا دولة إسلامية. وربّما سلّمنا بأنّ الدولة التي أقامها الخلفاء الراشدون دولة إسلامية، لكن بالنسبة إلى السنـّة فقط. وعلى أيّة حال، فبعد الخلفاء الراشدين لم تعد الشروط اللازمة لاعتبار الدولة دولة إسلامية قائمة. وفي الواقع، فإنّ تطور الإسلام التاريخي شهد الفصل بين السلطات تزامنا مع تفكك إمبراطورية الخلافة في عديد البلدان المستقلّة.

ولعلّ من المفيد مزيد التعمّق في دراسة هذا الموضوع.[1] فلنبدأ إذن بالسؤال الأخطر: هل وجدت الدولة الإسلامية أصلا؟ وبديهي قبل الإجابة عن هذا السؤال أن نتساءل عن السمات السياسية التي تجعلنا نقول عن دولة ما إنـّها دولة إسلامية. هل أنّ هذه السمات قد بلورتها بالفعل النظرية السياسية الإسلامية؟ أم هل أنّ النظرية السياسية الإسلامية قد وضعت نماذج دولة إسلامية في ظلّ غياب دولة إسلامية؟ ومن المعلوم أنّه لم يرد في القرآن إشارات صريحة حول ماهية الدولة الإسلامية وطريقة عملها. وربّما كانت الإجابة الأنسب عن السؤال الأوّل أنّ الدولة الإسلامية هي الدولة التي تنفـّذ فيها المبادئ الإسلامية على نحو تامّ، أي التي تنفـّذ فيها الشريعة التي ينبغي اعتبارها شرطا مسبقا من شروط الدولة الإسلامية. لكنّ هذا يوقعنا في ورطة. هل نحن فعلا قادرون على أن نضبط بشكل صحيح المبادئ الإسلامية من وجهة نظر سياسية (كما تهيّأ لنا أن نعرّف المبادئ الإسلامية من وجهة نظر دينية أو فلسفية)؟ فضلا عن أنّه من الصعب الإقرار بأنّ دولة تطبّق هذه المبادئ قد وجدت أصلا. أمّا من الناحية النظرية فإنّ هذه الدولة ينبغي أن تكون الخلافة، على الأقلّ حسب النظرية التقليدية السنية التي وضعها الماوردي (المتوفـّى سنة 1085).[2] وحسب الماوردي، فإنّ الخلافة مؤسسة خاضعة للسلطة الدينية، ومقوّماتها ليست طبيعية المنشأ، بل أنّ الخلافة قد أمر بها الله لتدبير شؤون المجموعة الإسلامية على نحو سليم. وكما قال ابن خلدون، ولنا عوْد إلى قوله لاحقا، فالمقصود بالخلافة "حمل الكافـّة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها".[3]

والآن، إلى أيّ مدى يمكن اعتبار الخلافة دولة إسلامية تنفـّذ أحكام الشريعة؟ لقد كان ذلك بالتأكيد شأن حكم محمّد في المدينة، وربّما أيضا، بالنسبة إلى السنّة على الأقلّ، شأن الخلفاء الراشدين الأربعة الأوائل، وكلّ ذلك في المدينة. لكن كيف أجمع كافة المنظرين السياسيين على أنّ الخلفاء الأمويين والخلفاء العبّاسيين كانوا فعلا يطبّقون الشريعة؟ هذا غير صحيح، بطبيعة الحال. ألا يكون ما يطبّقونه بالأحرى هو القانون؟ و أيّا كان الأمر، فأنا أعتقد أنّ أغلب الآراء تتفق على أنّ الخلافة، منذ القرن الرابع (العاشر ميلادي)، كانت مؤسسة خلوا من أيّ سلطة سياسية، وبالتالي فهي لم تعد قادرة على تنفيذ أيّ قانون، فما بالك بقانون ديني. لقد كان الخلفاء قد فقدوا السلطة للسلاطين بل وكادوا يفقدون حتـّى إشعاعهم الديني. وكان المفكّر الغزالي مثلا قد أدرك ذلك تماما. وكما يقول جول جانسنس (Jules Janssens): "لقد كان من الواضح أنّ الإمامة أمر على غاية الأهميّة في نظر الغزالي، لكنّ ذلك يعود إلى أنـّه يرى الخليفة الشرعي لازما لسلامة القانون في مجمله، ليس لأنّه يرى الخليفة حاكما مثاليا، بل وحتـّى حاكما أصلا. فالسياسة الحقيقة قد غدت مجال السلاطين."[4] كان الغزالي واقعيا جدّا، فالسلطان في رأيه لا يعدو أن يكون شارة الشرعية في حين أنّ السلطان هو الذي يتولّى السلطة الحقيقية. ويوجد عديد المفكرين الآخرين أمثالهم الذين اقتنعوا أنّه لم يعد بالإمكان إحياء الخلافة وبالتالي فإنّ إعادة بناء الدولة الإسلامية لم تعد قائمة.

ولعلّ سمة هذا التحوّل تتجلّى في التطوّر الداخلي لمفهوم الخلافة ذاته. وقد سعت باتريسيا كرون (Patricia Crone) مؤخّرا إلى إثبات أنّ "أصحاب الحديث" عندما وضعوا عدد الخلفاء الراشدين وتراتبهم، حوالي قرنين بعد وفاة محمّد (ويجدر التذكير هنا لما كان لابن حنبل من دور في ذلك)، فإنّ "عموم المسلمين أقرّوا أنّه لا ينبغي أن تبقى الريادة الدينية منحصرة في صاحب الدولة".[5] ذلك أنّ "المجتمع المتعدّد المقاصد [أي الأمّة]"، كما تشير إليه باتريسيا كرون في كتابها، كان يمضي سريعا في اتجاه الفصل بين السلطات. لقد ولـّى وانتهى ذاك الوضع المثالي الذي تهيّأ لمدينة محمّد عندما التحمت، طبقا لإرادة الله، السلطة السياسية والريادة الدينية، التحاما شديدا. وفي ظلّ حكم الخلفاء الأمويين والعباسيين على وجه التحديد، ذهبت وحدتهم ولم تعد الوظائف السياسية والدينية مجتمعة في يد صاحب الدولة.[6] وإذا ما اعتمدنا الأنساق التي ذكرنا، أمكن لنا القول إنّ الخلافة لم تعد قطعا دولة إسلامية. وفي الواقع، ففي نظر باتريسيا كرون، راح الفكر السياسي الإسلامي ينحو تدريجيا إلى فصل صريح للوظائف. وكان ذلك نتيجة فقدان تدريجي لمركزية الخلافة (من الناحية الجغرافية، بل ومن الناحيتين السياسية والاستراتيجية) وكذا سلطتها. لكنّ الأمر يعود أيضــا إلــى الهزيمة التي مني بــها الخلفــاء علــى أيدي العلمـاء الذين نجحــوا (على حــدّ قول باتريسيا كرون (Patricia Crone) ومارتن هندز (Martin Hinds)) في تحويل الخلافة من "خلافة الله" إلى "خلافة رسول الله". وإذن، لئن ظلّ الخلفاء يتولّون السلطة السياسية، فقد كان عليهم أن يتخلّوا عن السلطة الدينية، في حين أصبح العلماء المؤتمنين على القانون الإسلامي والمجتمع.[7]     

وسأناقش بمزيد التفصيل هذا التحليل (الذي لا أتفق معه بشكل تامّ لأنـّني أنحو إلى اعتبار أنّ الخلفاء الأوائل لم يديروا السلطة الدينية حقـّا). والرأي عندي، على الأقلّ من مقاربة نظرية، أنّ دولة الخلفاء كانت دولة إسلامية ما بقي الخلفاء خلفاء الله. وبالقابل، فعندما تخلّى الخلفاء على السلطة الدينية، أصبحت دولتهم نموذجا للدولة الإسلامية فحسب، خاصّة عندما سعى عالم من مثل الماوردي إلى استبعاث مؤسسة الخلافة الخاضعة لسلطة السلاطين المستحكمة. وعندما أدار محمّد الدولة القائمة في المدينة، كان يتصرّف بصفته خليفة الله، فكانت دولة المدينة دولة إسلامية. وعندما تصرّف الخلفاء بصفتهم خلفاء الله، إن كانوا قاموا بذلك فعلا، كانت الخلافة دولة إسلامية. لكن عندما انحصرت سلطة الخلفاء في الأمور الدنيوية ولم يعد لهم تأثير على ترتيبات المجتمع الدينية، لم تعد دولتهم دولة إسلامية بل مجرّد نموذج للدولة الإسلامية.

والآن، وقد فرغنا من هذه المقدّمات (التي تحتاج ربّما إلى مزيد التمحيص وهو ما لا يتـّسع له المجال هنا)، فإنـّنا سنسعى إلى إثبات أنّ ابن خلدون قد نظـّر للخلافة بصفتها نموذج الدولة الإسلامية الأمثل، بالرّغم من أنّها قد تعطلت تماما ولم يعد هناك مجال لإحيائها. ولئن وجب دراسة واقع العالم الإسلامي على عهد ابن خلدون باعتبارها مسألة تمهيدية، فإنّني سأكتفي ببعض الإشارات القليلة. كانت الخلافة العبّاسية (أي الدولة الإسلامية الكامنة وليست الفعلية) قد دمّرها المنغول سنة 1258. وبالرغم من أنّ المماليك قد استضافوا في قفص ذهبي بالقاهرة البقية الباقية من العباسيين وبالرغم من أنّ سلطان المماليك قد امتدّ في العالم الإسلامي في القرن الرابع عشر (أي القرن الذي عاش فيه ابن خلدون)، فلم يعد هناك من يغالط نفسه بأمل استعادة وحدة الأمّة الإسلامية عن طريق الخلافة. كانت الخلافة قد ولّت وانقرضت. ثمّ إنّ المغرب كان يشهد أزمة سياسية عميقة. ففي الجزء الأوّل من القرن الرابع عشر فحسب، حاول بنو مُريْن عبثا استعادة أمجاد الموحّدين الغابرة، لكن إثر فشلهم أضحى المغرب جسدا تمزّقه الصراعات الداخلية بين عدد من الملوك الصغار المتنازعين في مناخ يسوده الغدر والعنف.

وفي رأيي، فإنّ محنة العالم الإسلامي التاريخية في عصر ابن خلدون قد دفعته إلى القول بأنّ ارتقاء من الطوباوية السياسية والأخلاقية إلى شكل من الحكم متوارث واستبدادي (خليفة ==< مُلك) قد طرأ على الممارسة السياسية الإسلامية، متزامنا مع علمنة الحكم وتجزّئه. وهكذا فقد شعر أنّ ثمّة حاجة إلى أمرين: أوّلهما إحياء طوباوية الحكم الراشد من حيث هو نهاية السياسة الغائية، وإنشاء السياسة على نحو منهجي بالاستناد إلى الفلسفة (الحكمة). وسأكتفي هنا بتمحيص الأمر الأوّل، تاركا الأمر الثاني لمداخلة أخرى.

يستعيد ابن خلدون في مستهلّ "المقدّمة" مفهوما شائعا في الفكر الفلسفي اليوناني قد أورده كلّ من أفلاطون وأرسطو، مفاده أنّ الإنسان حيوان سياسي وأنّ الاجتماع الإنسانيّ ضروري. وقد كان هذا الرأي شائعا في التقليد الفلسفي الإسلامي المتصل بالسياسة، وفي كلام الفارابي ما يفي بالغرض. أمّا ابن خلدون فيقول:

إنّ الاجتماع الإنساني ضروري ويعبّر الحكماء عن هذا بقولهم: الإنسان مدنيّ بالطبع، أي لا بدّ له من الاجتماع الذي هو المدنيّة في اصطلاحهم، وهو معنى العمران. وبيانه أنّ الله سبحانه خلق الإنسان وركّبه على صورة لا يصحّ حياتها وبقاؤها إلاّ بالغذاء وهداه إلى التماسه بفطرته وبما ركّب فيه من القدرة على تحصيله. [ . . . ] فيحصل بالتعاون قدر الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف. [8]       

لكنّ العدوان طبيعيّ في الكائنات الحيّة،

ثمّ إنّ هذا الاجتماع إذا حصل للبشر كما قرّرناه وتمّ عمران العالم بهم، فلا بدّ من وازع يدفع بعضهم عن بعض لما في طباعهم الحيوانية من العدوان والظلم. وليست آلة السلاح التي جعلت دافعة لعدوان الحيوانات العُجم عنهم كافية في دفع العدوان عنهم، لأنـّها موجودة لجميعهم. فلا بدّ من شيء آخر يدفع عدوان بعضهم عن بعض، و لا يكون من غيرهم لقصور جميع الحيوانات عن مداركهم وإلهاماتهم، فيكون ذلك الوازع واحدا منهم يكون له عليهم الغلبة والسلطان واليد القاهرة حتى لا يصل أحد إلى غيره بعدوان، وهذا هو معنى المُلك.[9]

ولا تختلف مسلّمات ابن خلدون حول نشأة الاجتماع الإنساني وتطوّره عن مسلّمات توماس هبّز (Thomas Hobbes) ومفادها أنّ البشرية تعيش في حالة طبيعية من العدوانية والتعارض المتبادل، وأنّها في حاجة إلى وازع، وأنّ الذي يقوم بهذه الوظيفة يصبح صاحب الدولة مستندا في حكمه إلى العصبيّة.

ونجد اختزالا لاحتجاج ابن خلدون في هذا الشأن في هذا المقطع الذي يحسن بنا إيراده كاملا:

المُلك منصب طبيعي للإنسان لأنـّا قد بيّنـّا أنّ البشر لا يمكن حياتهم ووجودهم إلاّ باجتماعهم وتعاونهم على تحصيل قوتهم وضرورياتهم. وإذا اجتمعوا دعت الضرورة إلى المعاملة واقتضاء الحاجات ومدّ كلّ واحد منهم يده إلى حاجته يأخذها من صاحبه لما في الطبيعة الحيوانية من الظلم والعدوان بعضهم على بعض، ويمانعه الآخر عنها بمقتضى الغضب والأنفة، ومقتضى القوة البشرية في ذلك. فيقع التنازل المفضي إلى المقاتلة وهي تؤدّي إلى الهرج وسفك الدماء وإذهاب النفوس المفضي ذلك إلى انقطاع النوع. وهو ممّا خصّه الباري سبحانه بالمحافظة.

فاستحال بقاؤهم فوضى دون حاكم يزع بعضهم عن بعض. واحتاجوا من أجل ذلك إلى الوازع وهو الحاكم عليهم، وهو بمقتضى الطبيعة البشرية الملك القاهر المتحكّم. ولابدّ في ذلك من العصبية لما قدّمناه من أنّ المطالبات كلّها والمدافعات لا تتمّ إلاّ بالعصبية. وهذا المُلك كما تراه منصب شريف تتوجّه نحوه المطالبات ويحتاج إلى المدافعات ولا يتمّ شيء من ذلك إلاّ بالعصبيات كما مرّ.[10]

وإذن فإنّ المُلك نتاج طبيعي للإكراهات البشرية ولآلية العصبية الاجتماعية والسياسية. ونحن نتبيّن ثلاثة أصناف من المُلك، هي المُلك الطبيعي، أي الاستبداد الصرف، والمُلك السياسي أو الراشد، الموافق للدولة العلمانية والدنيوية، المحكومة بالاستناد إلى مبادئ عقلانية، وأخيرا الخلافة، التي هي مُلك عقلاني وسياسي تبقى شريعته ذات مصدر إلهي ومنزل، شريعة يتعيّن على خليفة الشارع الرسول الالتزام التام بالدفاع عنها وتنفيذها. وفي هذا يقول ابن خلدون:

فقد تبيّن لك من ذلك معنى الخلافة وأنّ المُلك الطبيعي هو حمْل الكافـّة على مقتضى الغرض والشهوة، والسياسيّ هو حمل الكافـّة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضارّ. والخلافة هي حمْل الكافـّة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها.[11]

فالخلافة هي شكل المُلك الأمثل، إلاّ أنّه بالنظر إلى طبيعة المجتمع الراهن فإنّ المُلك الطبيعي هو الأفضل، وفي أسوأ الحالات يطغى الاستبداد. وأساس المُلك لم يعد العقل والأخلاق، بل القوّة، فالمُلك يقتضي القهر والتغلّب اللذان يعبّران عن سطوةِ عدوانية الطبيعة البشرية.[12] لكنّ التغلّب قد يحيل المُلك العادل إلى استبداد، في حين أنّ السلطان لا يمكن أن يقاوم ويبقى دون عدل. وبالفعل، فإنّ العدل أساس العمران. ولتفسير مذهبه الأساسي هذا يلجأ ابن خلدون إلى "مرايا الأمراء" التقليدية (وهي مرجعية إيرانية في الفكر السياسي الإسلامي) وإلى فلسفة أرسطو:

ولا قِوام للشريعة إلاّ بالمُلك، ولا عزّ للمُلك إلاّ بالرجال، ولا قوام للرجال إلاّ بالمال، ولا سبيل للمال إلاّ بالعمارة، ولا سبيل للعمارة إلاّّ بالعدل والعدل الميزان المنصوب بين الخليقة، نصبه الربّ وجعل له قيّما وهو المَلك.

ومن كلام أنوشروان في هذا المعنى بعينه: "المُلك بالجند، والجند بالمال، والمال بالخراج، والخراج بالعمارة، والعمارة بالعدل، والعدل بإصلاح العمّال، وإصلاح العمّال باستقامة الوزراء، ورأس الكلّ بافتقاد المَلك حال رعيّته بنفسه واقتداره على تأديبها حتـّى يملكها ولا تملكه".

وفي الكتاب المنسوب لأرسطو في السياسة المتداول بين الناس جزء صالح منه إلاّ أنّه غير مستوف و مُعطى حقـّه من البراهين ومختلط بغيره، وقد أشار في ذلك الكتاب إلى هذه الكلمات التي نقلناها عن المَوبَذان وأنوشروان وجعلهما في الدائرة القريبة التي أعظمُ القول فيها هو قوله: "العالم بستان سياجه الدولة، الدّولة سلطان تحيا به السنـّة، السنـّة سياسة يسوسها المَلك، المَلك نظام يعضده الجند، الجند أعوان يكفلهم المال، المال رزق تجمعه الرعيّة، الرعيّة عبيد يكنفهم العدل، العدل مألوف وبه قوام العالم".[13] 

وفي فقرة لاحقة بعنوان "في أنّ الظلم مؤذن بخراب العمران"، يذكّر بالتقليد الإيراني ويفسّر منتقدا مقوّمات العدل:

ولا تحسبنّ الظلم إنـّما هو أخذ المال أو المُلك من يد مالكه من غير عوض ولا سبب كما هو المشهور، بل الظلم أعمّ من ذلك. وكلّ من أخذ مُلك أحد أو غصبه في عمله أو طالبه بغير حقّ أو فرض عليه حقّا لم يفرضه الشرع فقد ظلمه، فجُباة الأموال بغير حقها ظلـَمة، والمنتهبون لها ظلـَمة، والمانعون لحقوق الناس ظلـَمة، وغـُصّاب الأملاك على العموم ظلـَمة. ووبال ذلك كلّه عائد على الدولة بخراب العمران الذي هو مادّتها لإذهابه الآمال من أهله.[14]

وحسب فلسفة التاريخ عند ابن خلدون فإنّ مآل الدول الهرم الطبيعي والانقراض. ويعتري الدولَ الهرمُ نتيجة تلاشي العصبيّة ولأنّ الملوك لم يعودوا يألفون التصرّف بالعدل فيؤول بهم الأمر إلى الاستبداد. وابن خلدون واع تمام الوعي أنّ المغرب على عهده قد اجتمعت فيه هاتان الظاهرتان، وهو ما يفسّر تصدّع عالمه. كما نجد تفسيرا لذلك في كون هذا المفكّر العربي ينظر إلى الخلافة نظرة حنين. فالمُلك يمثـّل السلطان السياسي الطبيعي، في حين تدّعي الخلافة إقرارا إلهيا وكرامة. والعصبية ضرورية لبناء الدولة، فحتـّى الرسول محمّد قد احتاج إلى العصبيّة لينشر الدين وينصر الإسلام. ولئن كانت الدولة في حدّ ذاتها لا يحتاج وجودها إلى الدين، فإنّ الدولة إن لجأت إلى المبادئ الدينية أضحت أكثر قوّة وأقدر على مقاومة هزات الأحداث التاريخية. وابن خلدون يرى أنّ الخلافة أكثر من المُلك، بل هي نموذج الدولة الإسلامية التي تلتحم فيها العصبية والدين أيّما التحام.

أمّا عن خصائص الخلافة وسماتها، فإنّ رأي ابن خلدون فيها يبقى تقليديّا ولا طائل من الحديث عنه في هذا الموضع. إنّما علينا بالأحرى أن ندرس تطوّر الخلافة لاستكناه مسار تحوّلها. وفي محاولة ابن خلدون إعادة بناء تاريخ الخلافة دلالة بالغة لمن رام تبيّن موقفه الإيديولوجي:

فلمّا استـُحضِر رسول الله (صلعم) استخلف أبا بكر على الصلاة إذا هي أهمّ أمور الدنيا وارتضاه الناس للخلافة، وهي حمل الكافـّة على أحكام الشريعة، ولم يَجْر للمُلك ذكْر لما أنـّه مظنـّة للباطل ونِحلة يومئذ لأهل الكفر وأعداء الدين. [. . .] ثمّ صارت إلى عثمان بن عفـّان ثمّ إلى علي (رضي الله عنهما)، والكلّ متبرّئون من المُلك منـَكّبون عن طرقه. وأكّد ذلك لديهم ما كانوا عليه من غضاضة الإسلام وبداوة العرب.[15]

وتبدو نظرية ابن خلدون هنا متماهية مع النظرة السنيّة التقليدية من حيث اعتبار عليّ ومعاوية شخصين جديرين وخليفتين مناسبين. فكلاهما حريص على الدين والامبراطورية الإسلامية. يقول ابن خلدون:

ثمّ جاء خلـَف الأمويّين واستعملوا طبيعة المُلك في أغراضهم الدنيوية ومقاصدهم ونسوا ما كان عليه سلفهم من تحرّي القصد فيها واعتماد الحق في مذاهبها، فكان ذلك ممّا دعا الناس أن نعَوا عليهم أفعالهم و أدالوا بالدعوة العبّاسية منهم، ووُلّي رجالهم الأمر فكانوا من العدالة بمكان وصرّفوا المُلك في وجوه الحقّ ومذاهبه ما استطاعوا حتـّى جاء بنو الرشيد من بعده، فكان منهم الصالح والطالح، ثمّ أفضى الأمر إلى بنيهم فأعطوا المُلك والترف حقـّه وانغمسوا في الدنيا وباطلها، ونبذوا الدين وراءهم ظهريا. [. . .] فقد رأيتَ كيف صار الأمر إلى المُلك وبقيت معاني الخلافة من تحرّي الدين ومذاهبه والجري على منهاج الحق، ولم يظهر التغيّر إلاّ في الوازع الذي كان دينا ثمّ انقلب عصبيّة وسيفا.  وهكذا كان الأمر لعهد معاوية ومروان وابنه عبد الملك والصدر الأوّل من خلفاء بني العبّاس إلى الرشيد وبعض وُلده. ثمّ ذهبت معاني الخلافة ولم يبق إلاّ اسمها وصار الأمر مُلكا بحتا. وجرت طبيعة التغلب إلى غايتها واستـُعملت في أغراضها من القهر والتقلّب في الشهوات والملاذ.[16] 

يتجلّى عند قراءة هذا المقتطف الطويل طوران واضحا المعالم في تاريخ الخلافة. أوّلهما طور الخلافة الأصلية التي تمثـّل النظام السياسي الصحيح والأمثل. فالنظام ديدنه الدين وصاحب الدولة منصرف إلى رفاه شعبه وغير منشغل البتـّة بالأغراض الدنيويّة، وعلى وجه التحديد تصريف السلطان وإقامة السيادة. وثانيهما ذاك الطور الذي انقلبت فيه الخلافة إلى سلطة وراثية، أو مُلك، يسود فيه الظلم والقهر والتقلّب في الشهوات. وها أنّ الوضع الراهن (أي وضع العالم الإسلامي على عهد ابن خلدون) يشهد أزمة عميقة، فلم يعد بإمكان السلطة الطبيعية، ولا حتـّى السلطة العقلانية، أن تتحوّل إلى حكم صحيح وعادل بحق. ولم يعد بالإمكان استعادة الخلافة، للأسف، إلاّ أنـّها تبقى فكرة غائية (أو حاجيّة). فالخلافة قد ولّت إلى ماض سحيق، إلى عصر كانت فيه كلمة الله وإرادته نافذتين في الأرض، وكان الدين والعصبيّة والدولة ملتبسة بعضها ببعض على نحو إيجابي ممّا حقـّق النظام الأمثل، أو المدينة الفاضلة إن جاز التعبير. ووجهة النظر هنا ضرب من الطوباوية المُكتشفة في الماضي، أو هي إلى حدّ ما طوباوية مضادّة، بل لعلّها طوباوية ارتدادية. فالكمال قد تحقـّق في الماضي، وكم سيكون رائعا أن نعيد ظروف الماضي إلى الحاضر، لكنّ الأمر مستحيل للأسف. وهكذا نكتشف أنّ في مفهوم الخلافة، أو نموذج الدولة الإسلامية المستحيلة التحقيق، نموذج الدولة المثلى المعنوي والأخلاقي لا غير. وابن خلدون يقرّ بأنّ الدولة التي أقامها محمّد في المدينة كانت دولة إسلامية، لكن الإقرار باستحالة إحياء الدولة الإسلامية يدفع إلى اللجوء إلى نموذج الدولة الإسلامية. وهي الخلافة التي لا يعدو تنفيذها أن يكون غائيّا. وتبدو عودة ابن خلدون إلى الماضي عودة روحية وفلسفية، وليست عمليّة.

ثمّ إنّ طوباوية ابن خلدون الارتدادية تقوم على رؤية للتاريخ غاية في الواقعية وموضوعية إلى أبعد الحدود.[17] فدراسة المجتمع من خلال التاريخ ودراسة السياسة أمران متداخلان، ذلك لأنّ السياسة من صميم المجتمع والمجتمع هو موضوع البحث التاريخي الرئيس. ولهذا السبب جرت المقارنة غالبا بين ابن خلدون وماكيافال. لكن توجد سمة جوهرية تميّز هذين المفكّرين. ففي حين يلتزم ابن خلدون نظرة دينية بارزة، نجد ماكيافال مقتنعا بأنّ الدين يعوق إدارة السلطة. [18] ومع ذلك، فبالإمكان تبيّن قاعدة منهجية مشتركة بينهما، وهذا مفيد جدّا فيما يتـّصل بمنظور الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، لأنّ النظر في العلاقة بين ابن خلدون وماكيافال يفضي إلى إزالة الوهم عن البحث في مسألة الإسلام والحداثة. فهذا عبد الله العروي يقول:

إنّ الخطوة الحاسمة التي خطاها ابن خلدون وماكيافال، كلّ في إطار تقليده الثقافي الخاصّ، هو رفض الطوباوية رفضا باتـّا قاطعا. فقد كان الفكر الأفلاطوني الذي يخلط بين الكائن وما يجب أن يكون، والحدث والفكرة، والعقل والفضيلة، سائدا في مجتمعيْهما. ولئن كان مفكّرانا ملمّيْن بذاك الفكر بل ويقتبسان منه البعض من متطلباته، إلاّ أنـّهما ما كانا لينجحا في تحديد مجال يجعل الشؤون الإنسانية موضوع دراسة عقلانية لو لم يبادرا برفض مسلّماته المثالية بشكل تامّ. فابن خلدون يؤكّد في الواقع: "عندما يتحدّث الفلاسفة عن مدينة فاضلة وسياسة مدنية، فإنـّما هم يضعون الشروط التي تجعل أيّ حكومة نافلة". أمّا مقولته هو فهي تتمثـّل، على خلاف ذلك، في تحليل الشروط التي تجعل الحكومة لازمة لبقاء النوع الإنساني. وماكيافال يعبّر عن الموقف ذاته، وإن صاغه على نحو مختلف: "لقد تصوّر العديد جمهوريات وإمارات لم يشاهدوها قطّ ولا علموا أنـّها وجدت حقــّا. ذلك لأنّ الذي يتحدّث عن عيش البشر كيف يكون لا كما هو حادث فعلا، والذي يستعيض عمّا يقع بما يجب أن يقع، يتعلّم بالأحرى اندثاره عوضا عن الحفاظ على نفسه". (Principe, cap. 15) وما كان لكليهما، لو لم يتخذ هذا القرار المضادّ للطوباوية، أن يكتشف مجالا إبستيمولوجيا جديدا.[19]    

وقد حدت هذه الواقعية الشديدة بمفكّرنا العربي إلى وضع التاريخ في صميم نظرته إلى العالم. وابن خلدون متشائم تماما إزاء واقعه السياسي المعاصر، وإن كان يحاول إضفاء صبغة عقلانية على الوقائع السياسية والتاريخية. وفي رأي عبد الله العروي، فإنّ هذا الموقف الفكري يجعل مفكّرنا (أي العلاّمة ابن خلدون) مرّة أخرى قريبا من ماكيافال:

لعلّ ميزة ابن خلدون وماكيافال تكمن في قدرتهما، كلّ في إطار ثقافته، على تجاوز هذه الثنائية المنهجية بين التحليل المثالي والتوصيف الوقائعي. ولنا أن نتساءل: ما هي الأداة التي وفـّراها للعلم الجديد الذي أرسيا، بتجاوزهما الواقع التجريبي، سواء سمّيناها التاريخ الانعكاسي، أو علم الاجتماع، أو الفلسفة التاريخية؟ ولعلّ ما وفـّراه هو موقف يتميّز باستناده إلى القاعدة التالية: ليست الأفعال الإنسانية نتيجة العقل، لكنـّها قابلة للمعالجة العقلانية. وهي ليست عقلانية بالأساس، إنـّما يمكن عقلنتها فحسب. أو بعبارة أخرى، فالعقل ليس محرّك التاريخ الذي يمنحه قوّة وحركة، فذاك لا يتأتى إلاّ من الحياة، من الحيوانية، فهي لباسه القشيب الذي يضفي عليها حلّة جميلة وهي في نهاية الأمر قيمته المميّزة الوحيدة.[20] 

لقد خذل الواقع التاريخي طوباوية ابن خلدون، فنموذج الدولية الإسلامية لم يعد قابلا للتحقيق من الناحية العملية. وقد أدّى التحليل الموضوعي غير المتوهّم للمجتمعات الإنسانية عبر التاريخ إلى عقلنة السياسة، كما هيّأ لوعي ثاقب بأنّ المدينة الفاضلة، التي يسود فيها العدل ويحكم فيها الملِك منفـّذا الشريعة الإلهية، إنّما هي مجرّد حلم. ومع ذلك، فإنّ نظام الحكم الأمثل هو الخلافة، وإن كانت في الحاضر قد أفلت ولم يعد ثمّة أمل في إعادة بنائها من جديد.

ولا بدّ هنا من ملاحظة أخيرة، وهي أنّ نهج ابن خلدون مبتكر ومفيد ويمكن مقارنته بمقاربة أنتونيو غرامشي (Antonio Gramsci). وليس الغرض وصف ابن خلدون بأنّه متقدّم على غرامشي، بل القول بأنّ ابن خلدون يرى السياسة، تماما مثل غرامشي،[21] بمثابة علم قائم على الفلسفة (الحكمة). ذلك أنّ السياسة تعدّ الأداة التفسيرية الأهمّ لفهم التاريخ. أمّا التاريخ فيكشف لنا عن "حقيقة" أحوال البشر ويعلّمنا كيف نسيّر العمل السياسي دون هنات أو أخطاء قصد تحقيق رفاه الإنسانية. وبالتالي، فإنّ التاريخ يبقى أصيلا في الفلسفة نظرا إلى أنّ الفلسفة وحدها هي القادرة على أن تمنح التاريخ منهجية تحقيق متينة. وكما يقول ابن خلدون في موضع حاسم من "المقدّمة":

والتاريخ في باطنه نظر وتحقيق، وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمــة عريق، وجديــر بأن يعــدّ فــي علومــها وخليق.[22]

والتاريخ علم فلسفي ما دام اختصاصا علميا قائما على مقدّمات إبيستيمولوجية متينة، مؤصّلا احتجاجه في الواقع، مستندا إلى تعليل وتحليل واضحين.[23] وإنّ من شأن الصبغة العلمية للتاريخ أن تدفع دارسيه إلى تملّك السياسة والوعي السياسي من جديد. وكما كان الشأن بالنسبة إلى غرامشي، فإنّ ابن خلدون قد درس التاريخ لغرض سياسي. فإن كان التاريخ الأداة التفسيرية الأهمّ لفهم التاريخ، أمكن القول إنّ قراءة التاريخ من منظور السياسة من شأنها أن تهيّئ للفكر العربي والإسلامي تملّك تراثه من جديد بالاعتماد على طرائقه وأدواته الخاصة،[24] وهذا مكمن حداثة ابن خلدون الحقيقية.    



 
[1]  يمكن لمن أراد مزيد التعمّق في هذا الموضوع مراجعة أعمالي التالية: "الإسلام والسياسة" (2003) و "الإسلام والسياسة: مسألة الدولة الإسلامية" (2004) و "النظرية السياسية الإسلامية" و "الدولة الإسلامية: النظرية والتطبيق في عالمنا المعاصر" (2005). (ملاحظة المترجم: كلّ هذه الأعمال باللغة الإيطالية، وقد اكتفينا بتعريب العناوين وإدراج تاريخ نشرها.)

[2]  الماوردي، "الأحكام السلطانية" (لندن، 1996). انظر أيضا:
H. Gibb, Studies in the Civilisation of Islam (Princeton: Princeton University Press, 1982), pp. 151-165; H. Laoust, Pluralismes dans l'Islam (Paris: Geuthner, 1983), pp. 177-258; H. Mikhail, Politics and Revelation: Mawardi and After (Edinburgh: Edinburgh University Press, 1995).  

[3]  ابن خلدون، "المقدّمة" (بيروت: دار الكتب العلمية، 1993)، ص ص. 150-151.

[4] J. Janssens, Al-Ghazali's Political Thought, in the special issue of the "Mélanges de l'Université S. Joseph", LVII (2004), devoted to The Greek Strand in Islamic Political Thought, pp. 393-410; p. 403.

[5]  P. Crone, Medieval Islamic Political Thought (Edinburgh: Edinburgh University Press, 2004), p. 31.

[6]  المرجع السابق، ص ص. 31-32. 

[7]  انظر P. Crone and M. Hinds, God's Caliph: Religious Authority in the First Centuries of Islam (Cambridge: Cambridge University Press, 1986).
 انظر أيضا I. Lapidus, "The Separation of State and Religion in the Development of Early Islamic Society", in International Journal of Middle Eastern Studies, VI (1975), pp. 363-385. 

[8]  "المقدّمة"، ص. 33، الباب الأوّل، "التمهيد". (ملاحظة المترجم: يورد كاتب المقال النص باللغة الإنجليزية، ترجمة: Monteil. الجزء الأوّل، ص ص. 85-86، ويعتمد هذه الترجمة في المتن كاملا سوى في موضع واحد بينـّاه في حينه.)
 [9]  المرجع السابق، ص. 34.

[10]  المرجع السابق، ص. 148، الباب الثالث، "في الدّول العامّة والمُلك والخلافة والمراتب السلطانية وما يعرض في ذلك".
  [11]  المرجع السابق، ص ص. 150-151، الباب الثالث، "في الدّول العامّة والمُلك والخلافة والمراتب السلطانية وما يعرض في ذلك".
 [12]  المرجع السابق، ص. 150.

[13][13]  المرجع السابق، ص. 30، "التمهيد".

[14]  المرجع السابق، ص. 225، الباب الثالث، "في الدّول العامّة والمُلك والخلافة والمراتب السلطانية وما يعرض في ذلك".
 [15]  المرجع السابق، ص. 144. (لم يورد كاتب النصّ هذه الإحالة، وقد أوردناها تيسيرا للمراجعة (المترجم).)
 [16]  المرجع السابق، ص ص. 160-164، الباب الثالث، "في الدّول العامّة والمُلك والخلافة والمراتب السلطانية وما يعرض في ذلك".

[17]  N. Nassar, La Pensée réaliste d'Ibn Khaldoun (Paris: PUF, 1967). G. Turrroni, Il mondo della storia in Ibn Khaldun (Roma: Jouvence 2001).

[18]  انظر A. Black, A History of the Islamic Political Thought (Edinburgh: Edinburgh University Press, 2001), p. 177.

[19]  A. Laroui, Islam et Modernité (Paris: La Découverte, 1987), p. 118
(ملاحظة المترجم: أورد مؤلّف الأصل شاهدا باللغة الإيطالية (عن ماكيافال) ضمن هذا الشاهد الوارد بالفرنسية (عن عبد الله العروي)، وقد ترجمنا الشاهدين تيسيرا للفهم.)

[20]   المرجع السابق، ص ص. 118-119.

[21]  انظر S. Frosini, Gramsci e la filosofia (Roma: Carocci, 2003).

[22]  "المقدّمة"، ص. 3 (ملاحظة المترجم: يذكر كاتب الأصل أنّ الشاهد الذي أورد هنا باللغة الإنجليزية من ترجمته.)

[23]  أودّ أن أذكر هنا أنني أتـّفق مع نقد عبدالسلام شدّادي مقاربة محسن مهدي لابن خلدون. فلئن كانت الشروط التي يستخدمها ابن خلدون للبرهنة على صبغة التاريخ العلمية ذات منحى فلسفي (أي مستندة إلى الحكمة)، فإنّه لا يمكن الاحتجاج بشكل باتّ إلى كونه فيلسوفا مثل أرسطو أو ابن رشد. انظر Le monde d'Ibn Khaldoun (Paris: Gallimard, 2005)

[24]  انظر أيضا A. Laroui, Islam et Histoire (Paris: Albin Michel, 1999)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق